السيد محمد حسين فضل الله

15

من وحي القرآن

إن المسألة ليست مسألة مفردات القدرة ، بل هي مسألة طبيعتها ونوعيتها ، مما يجعل من وعي الأساس وعيا لكل الأمور المنطلقة منه . فكيف يمكن لمن يؤمن بأن اللَّه هو الخالق للحياة كلها ، والمبدع لكل ما فيها من موجودات وأسرار ، أن ينكر قدرة اللَّه على إعادة الحياة ، وهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين ، لا ينكرون وجود اللَّه ؟ وهناك نقطة أخرى قد يستوحيها الإنسان من أسلوب هذه الآيات ، ألا وهي مسألة استيحاء الحكمة في هذا التدبير الإلهي للوجود في طبيعته وحركته ، في خلقه للإنسان وفي تسخيره الكون له . فهل يمكن لنا أن نفكر بالعبثية في أفعال هذا الخالق العظيم المدبّر الحكيم ؟ ولماذا يعبث فيبتعد عن الحكمة في تدبيره ؟ هل هما التعب والملل اللذان يغريان بالعبث للحصول على الاسترخاء للتخفف من الجهد الثقيل الذي يطبق على الوجود ، أم ماذا ؟ تعالى اللَّه عن كل ذلك علوّا كبيرا ، فهو الغني بذاته ، والحكيم بذاته ، وعلى ضوء ذلك ، فلا بدّ من أن تكون هناك حكمة في النتائج العملية للمسؤولية لتفسر حركة الخلق في خط المسؤولية ، مما يفرض أن يكون تفسير المعاد تفسيرا واقعيا للحكمة من خلق الإنسان ، وربما كان الحديث عن تدبير اللَّه وحكمته في تعداد الظواهر الكونية المتنوعة لونا من الحديث عن واقعية المعاد وإمكانه في ما استقبل به الحديث عَنِ « النَّبَإِ الْعَظِيمِ » ، وفي ما يفصله من يوم الفصل .